سيبويه

216

كتاب سيبويه

يريد كخلال أبى مَرحَبٍ . هذا باب وُقوع الأسماء ظُروفا وتصحيح اللفظ على المعنى . فمن ذلك قولك متى يُسارُ عليه ؟ وهو يجعله ظرفاً . فيقولُ اليومَ أو غداً أو بعد غدٍ أو يومَ الجمعة . وتقول متى سِيرَ عليه ؟ فيقول أَمْسِ أَوْ أَوّلَ من أَمسِ فيكونُ ظرفاً على أنه كان السَّيرُ في ساعة دونَ سائر ساعات اليوم أو حين دون سائر أحيانِ اليوم . ويكونُ أيضاً على أنه يكون السَّيرُ في اليوم كلِّه لأنَّك قد تقول سِيرَ عليه في اليوم ويُسارُ عليه في يوم الجمعة والسَّيرُ كان فيه كلِّه . وقد تقول سِيرَ عليه اليومُ فترفعُ وأنت تعنى في بعضِه كما تقول في سعة الكلام الليلةُ الهلالُ وإنَّما الهلالُ في بعض الليلة وإنَّما أراد الليلةُ ليلةُ الهلالِ ولكنه اتَّسع وأَوجز . وكذلك أيضاً هذا كلُّه كأنّه قال سِيرَ عليه سَيْرُ اليوم . والرفعُ في جميع هذا عربيّ كثير في جميع لغات العرب على ما ذكرتُ لك من سعة الكلام والإِيجاز يكونُ على كَمْ غيرَ ظرف وعلى مَتَى غيرَ ظرف . كأَنّه قال أيُّ الأَحيان سيرَ عليه أو يُسارُ عليه . وممَّا لا يكون العملُ فيه من الظروف إلاَّ متّصِلا في الظّرف كلِّه قولك سير عليه الليلَ والنهارَ والدَّهرَ والأَبدَ . وهذا جوابٌ لقوله كَمْسِيرَ عليه ؟ إذا جعلَه ظرفا لأنه يريد في كَمْ سِيرَ عليه . فتقول مجيباً له الليلَ والنهارَ والدهرَ والأَبدَ على معنى في الليل والنهار وفى الأبد . ويدلُّك على أنَّه لا يكون أن يُجْعَل فيه في يومٍ دونَ الأيّام